مأزق

٤٢: مأزق

 

 

 

“أهذا هو المنجل المعروف باسم ‘العنصر المحظور’؟”

ميزته الوحيدة أنه ضيّق فلا تأتي الوحوش إلا من جهة واحدة.

 

 

رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.

 

 

كانت الأحماض التي تقذفها الوحوش، والجروح التي خلفتها أنيابها، قد جعلا مظهر الاثنين بائسًا للغاية. لكن بعد تنظيف الجراح وحقن الجرعات العلاجية، لم تكن حالتهما حرجة بعد.

فمن خلال شذرات الذاكرة التي انتزعها، بدا واضحًا أن الوحش يضمر كراهية شديدة لذلك المنجل، ما يعني أنه ليس أداة عادية، وغالبًا ما يحمل خصائص ملعونة.

لكن، كما هو الحال مع البندقيين، فإن السحرة أيضًا يملكون قدرة تدمير عالية لكن دفاعهم القريب ضعيف جدًا.

 

…….

وفوق ذلك، فقد تطابقت ملامح ذلك المنجل تمامًا مع وصف منجل “الليل الأسود لسوبنوس” الذي ذكره كبار أعضاء النقابة.

 

 

لكن، مهما قتل، كانت وحوش جديدة تنبثق من الظلام بلا نهاية.

وإذا ما تذكّر أن من هاجم مقر النقابة الرئيسي قد هرب نحو محيط شارع غرين واختبأ في الأنفاق السفلية، فقد خلص سوين إلى أن ذلك المنجل الذي رآه في ذاكرة الوحش هو نفسه ذاك المنجل الأسطوري!

فأومأ كاي وقد بدا وكأنه أدرك شيئًا، “آه، هكذا إذًا.”

 

لكن، وبنظرة سريعة، بدا أن حالة كاي تتدهور بوضوح بسبب المعركة الطويلة والمكثفة، وقد صار صموده أكثر صعوبة.

“إذًا ذلك الرجل جاء فعلًا إلى هنا؟ هل المنجل هنا؟ هل مات أم فرّ؟”

 

 

 

ورجّح سوين الاحتمال الأول.

 

 

 

فذاك المكان كان عرين الوحش، ومن غير المعقول أن ينجو أحد دخله حيًا.

 

 

ولأنهما قطعا شوطًا طويلًا معًا، ولم يعلما ما إن كانا سيخرجان سالمين، رأى سوين ألا حاجة للكتمان، خصوصًا وأن السلاح يمكن تمييزه بسهولة.

…….

 

 

إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.

ورغم أن سوين قد حصل على معلومات قيّمة بشكل غير متوقع من ذاكرة الوحش، إلا أن ذلك لم يُغيّر من وضعه الراهن.

 

 

 

سواء أكان المنجل من “العناصرة المحظورة” أم لا، وبصرف النظر عن خصائصه العجيبة، إلا أنه الآن غارق في أعماق المجاري ولا يملك أي نفع في هذه اللحظة الحرجة.

“سأستخدم المتفجرات لنسف المدخل، احذر يا قائد!”

 

 

صحيح أن سوين بات يمتلك “خريطة ذهنية للمجاري”، إلا أن وعي الوحش كان مختلفًا كليًا عن العقل البشري، ورغم أن الأنفاق بدت له مألوفة، إلا أن معرفته لم تُفِده كثيرًا. باستثناء مخرج مبنى الشقق، لم يتبادر إلى ذهنه أي طريق أفضل للهرب.

 

 

 

في تلك الأثناء، كانت الوحوش القادمة من أعماق الأرض قد اندفعت كموجة كاسحة، وأغلقت نفق المترو بإحكام، فصار المنفذ الوحيد مسدودًا.

فمن الطبيعي وجود وحوش متحورة خارج المدينة حيث تكثر طاقة الظلام، أما في مدينة لينغدون القديمة، فقد كانت الظروف المسببة للتشوه محدودة، وكان هناك من ينظّفها دوريًا. فكيف تكدّست هذه الأعداد؟

 

فأومأ كاي وقد بدا وكأنه أدرك شيئًا، “آه، هكذا إذًا.”

وبالقرب منهم، بدأت طلقات أعضاء أخوية البخار تتضاءل شيئًا فشيئًا.

 

 

وعاد بذاكرته إلى مشهد قتلهم لأعضاء أخوية البخار…

فكلما ارتفعت أصوات القتال، اجتذبت مزيدًا من الوحوش المشوهة.

ولم يُطل سوين الحديث.

 

“حسنًا!”

ولحسن الحظ، فقد استقطب أولئك المقاتلون أغلب انتباه الوحوش، وإلا لكانت قد مزّقت سوين ورفيقه كاي إلى أشلاء منذ البداية.

 

 

 

أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.

 

 

 

لكن، كما هو الحال مع البندقيين، فإن السحرة أيضًا يملكون قدرة تدمير عالية لكن دفاعهم القريب ضعيف جدًا.

 

 

ومنذ طفولته في عصابات الشوارع، ألف كاي احتمال الموت في الأزقة، لذا لم تكن كلماته مشبعة بالأسى.

بل وحتى كونتو الذي يستخدم أسلوب تعاويذ ميكانيكي شبه سحري، كان يُضطر إلى فواصل بين نوباته، والوحوش كانت تتسلل خلالها لتنقضّ عليه وتنهش لحمه.

 

 

 

ومع تناقص عدد حلفائه من حوله، بدا أن نهايته مجرد مسألة وقت.

 

 

 

أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.

 

 

٤٢: مأزق

ميزته الوحيدة أنه ضيّق فلا تأتي الوحوش إلا من جهة واحدة.

 

 

 

لكن عيبه الخطير أن الوحوش كانت تتجمع بالخارج باستمرار، مما جعل الاختراق شبه مستحيل.

إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.

 

“الوضع سيء… الوحوش كثيرة، ونحن مصابان. من المرجّح ألا نستطيع الخروج، ولن يبقى أمامنا سوى انتظار النجدة.”

…….

 

 

نظر كاي إلى سوين، وتنهد قائلًا، “أخشى أننا قد لا نخرج من هذا الجحيم أحياء…”

“الوضع سيء… الوحوش كثيرة، ونحن مصابان. من المرجّح ألا نستطيع الخروج، ولن يبقى أمامنا سوى انتظار النجدة.”

 

 

ومن خلف الصخور، تعالت أصوات الوحوش وهي تنقب وتحثّ التراب دون توقّف.

لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.

لكن عيبه الخطير أن الوحوش كانت تتجمع بالخارج باستمرار، مما جعل الاختراق شبه مستحيل.

 

 

فحتى لو وصلت رسالة الاستغاثة إلى قوات الدعم في شارع غرين، فليس مضمونًا أن يتمكنوا من التوغّل لإنقاذهم.

 

 

 

إلا إن جاء أحد القادة الكبار بنفسه.

وربما لأن الموت اقترب، انفتح لسان كاي وأصبح أكثر كلامًا.

 

كان يشعر أن في المجاري أمرًا مريبًا، لكن الوقت ليس مناسبًا للتفكير.

لكن… من يدري إن كانا سيصمدان إلى ذلك الحين.

 

 

 

وبينما واصل كاي تأدية ضرباته آليًا، زمجر وهو يسبّ، “اللعنة، من أين خرجت كل هذه الوحوش المتحورة في مجاري المدينة؟!”

 

 

 

وكان هذا هو السؤال ذاته الذي حيّر سوين.

 

 

 

فمن الطبيعي وجود وحوش متحورة خارج المدينة حيث تكثر طاقة الظلام، أما في مدينة لينغدون القديمة، فقد كانت الظروف المسببة للتشوه محدودة، وكان هناك من ينظّفها دوريًا. فكيف تكدّست هذه الأعداد؟

لم يفهم كاي سرّ رباطة جأش سوين، فسأله، “أما تشعر بأي توتر يا رجل؟”

 

 

كثافة الوحوش في هذه المجاري غير طبيعية البتة.

كان يشعر أن في المجاري أمرًا مريبًا، لكن الوقت ليس مناسبًا للتفكير.

 

دوّى انفجار عالٍ، وتساقط الحطام، فأغلق معظم الفتحة بشكل فعّال.

وفوق ذلك، فإن “العين العليمة” أكّدت أن كل هذه الوحوش تعرضت لتحولات لا يمكن التنبؤ بها بسبب ظروف بيئية خاصة.

والحق أن السرّ الوحيد الذي لا يمكنه كشفه، هو هوية صاحب الجسد الأصلي.

 

 

كانت هناك زواحف ذات فكوك طويلة، وكتل ضخمة كأنها جبال، وكيانات بشرية القوام بأطراف طويلة، ووحوش تتقيّأ سوائل حمضية…

 

 

 

وكانت هذه الوحوش البعيدة هي التي أجبرت سوين وكاي على التراجع خطوة بعد خطوة.

 

 

أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.

…….

 

 

“الوضع سيء… الوحوش كثيرة، ونحن مصابان. من المرجّح ألا نستطيع الخروج، ولن يبقى أمامنا سوى انتظار النجدة.”

لم يعلّق سوين على سخط كاي، بينما أخذ إصبعه على الزناد يفقد الإحساس.

 

 

ولم يُطل سوين الحديث.

كانت الوحوش كثيرة لدرجة أن الإصابة لم تعد تحتاج إلى تركيز.

ورغم قصر المدة، شعر سوين أن القائد كاي رجل يستحق الثقة.

 

 

لكن، مهما قتل، كانت وحوش جديدة تنبثق من الظلام بلا نهاية.

وكانت هذه الوحوش البعيدة هي التي أجبرت سوين وكاي على التراجع خطوة بعد خطوة.

 

 

……

في تلك الأثناء، كانت الوحوش القادمة من أعماق الأرض قد اندفعت كموجة كاسحة، وأغلقت نفق المترو بإحكام، فصار المنفذ الوحيد مسدودًا.

 

 

“سأستخدم المتفجرات لنسف المدخل، احذر يا قائد!”

كانت الأحماض التي تقذفها الوحوش، والجروح التي خلفتها أنيابها، قد جعلا مظهر الاثنين بائسًا للغاية. لكن بعد تنظيف الجراح وحقن الجرعات العلاجية، لم تكن حالتهما حرجة بعد.

 

رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.

“حسنًا!”

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

وفي لحظة تغيير الذخيرة، استغل سوين الفرصة ورمى قنبلة يدوية، فمزقت عددًا من الوحوش وخلّفت مساحة تنفّس صغيرة.

أومأ برأسه، “نعم.”

 

وبينما واصل كاي تأدية ضرباته آليًا، زمجر وهو يسبّ، “اللعنة، من أين خرجت كل هذه الوحوش المتحورة في مجاري المدينة؟!”

كان يشعر أن في المجاري أمرًا مريبًا، لكن الوقت ليس مناسبًا للتفكير.

ومن خلف الصخور، تعالت أصوات الوحوش وهي تنقب وتحثّ التراب دون توقّف.

 

وفي لحظة تغيير الذخيرة، استغل سوين الفرصة ورمى قنبلة يدوية، فمزقت عددًا من الوحوش وخلّفت مساحة تنفّس صغيرة.

كان من حسن الحظ أيضًا وجود كاي، متخصص القتال القريب هذا. فلولاه، لما نفع سوين براعةٌ في التصويب، ولغمره سيل الوحوش بعد طلقات قليلة.

حتى الآن، ما زال يشعر وكأن ما جرى لم يكن إلا حلمًا.

 

 

لكن، وبنظرة سريعة، بدا أن حالة كاي تتدهور بوضوح بسبب المعركة الطويلة والمكثفة، وقد صار صموده أكثر صعوبة.

 

 

 

ومن غير تردّد، قرّر سوين استخدام متفجرات موجّهة لتفجير جزء من الحفرة، فأغلق جانبًا منها كي يضيّق المخرج ويحدّ من عدد الوحوش المهاجمة.

لكن كلمات كاي لم تخلُ من محاولة لتطمين نفسه.

 

كانت هناك زواحف ذات فكوك طويلة، وكتل ضخمة كأنها جبال، وكيانات بشرية القوام بأطراف طويلة، ووحوش تتقيّأ سوائل حمضية…

لكنه في الوقت نفسه، قطع طريق الهرب عليهما.

رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.

 

 

دوّى انفجار عالٍ، وتساقط الحطام، فأغلق معظم الفتحة بشكل فعّال.

 

 

وفوق ذلك، فقد تطابقت ملامح ذلك المنجل تمامًا مع وصف منجل “الليل الأسود لسوبنوس” الذي ذكره كبار أعضاء النقابة.

وانتهز كاي الفرصة، واستخدم “الشفرة” لقطع بعض الصخور الكبيرة فوق الفتحة، وأغلق ما تبقّى من الممر. ثم جلس الاثنان منهكين خلف الردم.

 

 

لم يفهم كاي سرّ رباطة جأش سوين، فسأله، “أما تشعر بأي توتر يا رجل؟”

ومن خلف الصخور، تعالت أصوات الوحوش وهي تنقب وتحثّ التراب دون توقّف.

 

 

نظر كاي إلى سوين، وتنهد قائلًا، “أخشى أننا قد لا نخرج من هذا الجحيم أحياء…”

كانت الوحوش ذات الأنياب الحادة تنهش الصخور بسرعة ملحوظة، ولن يصمد الحطام طويلًا.

 

 

إلا إن جاء أحد القادة الكبار بنفسه.

لكن سوين وكاي اغتنما تلك المهلة القصيرة ليلفّا جراحهما ويملآ أسلحتهما بالذخيرة من جديد.

 

 

 

وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يُساوم سوين على شيء، فملأ أسطوانة مسدّس الشبح الثلاثي بما تبقّى من الرصاص الخيميائي.

نظر كاي إلى سوين، وتنهد قائلًا، “أخشى أننا قد لا نخرج من هذا الجحيم أحياء…”

 

 

أما كاي، الذي لم يعتد استخدام الأسلحة النارية، فقد حشر بضع قنابل يدوية في جيوبه.

٤٢: مأزق

 

ردّ سوين باقتضاب، “طبعي بارد.”

كانت الأحماض التي تقذفها الوحوش، والجروح التي خلفتها أنيابها، قد جعلا مظهر الاثنين بائسًا للغاية. لكن بعد تنظيف الجراح وحقن الجرعات العلاجية، لم تكن حالتهما حرجة بعد.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

والحق أن السرّ الوحيد الذي لا يمكنه كشفه، هو هوية صاحب الجسد الأصلي.

وربّما تبقّى لديهما بضع دقائق للراحة فقط.

“لم أكن متوقع أنك تعرف ‘القتال بالأسلحة النارية’…”

 

فأومأ كاي وقد بدا وكأنه أدرك شيئًا، “آه، هكذا إذًا.”

نظر كاي إلى سوين، وتنهد قائلًا، “أخشى أننا قد لا نخرج من هذا الجحيم أحياء…”

 

 

 

ومنذ طفولته في عصابات الشوارع، ألف كاي احتمال الموت في الأزقة، لذا لم تكن كلماته مشبعة بالأسى.

“سأستخدم المتفجرات لنسف المدخل، احذر يا قائد!”

 

صحيح أن سوين بات يمتلك “خريطة ذهنية للمجاري”، إلا أن وعي الوحش كان مختلفًا كليًا عن العقل البشري، ورغم أن الأنفاق بدت له مألوفة، إلا أن معرفته لم تُفِده كثيرًا. باستثناء مخرج مبنى الشقق، لم يتبادر إلى ذهنه أي طريق أفضل للهرب.

كان يتوقع أن يرى بعض الخوف على وجه سوين، لكنه فوجئ بذلك الفتى يملأ مسدسه بهدوء، دون أي أثر للذعر أو الارتباك.

“هل ممكن… أنك ابن إيفان الرأس الحديدي؟”

 

 

وعاد بذاكرته إلى مشهد قتلهم لأعضاء أخوية البخار…

 

 

 

حتى الآن، ما زال يشعر وكأن ما جرى لم يكن إلا حلمًا.

 

 

…….

ثلاثون قتيلًا من الطرف الآخر؟!

 

 

أما كونتو، أحمر الشعر، فلا يزال متماسكًا، تُحيل نيرانه الأرض إلى جحيم، وتتردد صرخات الوحوش من حوله.

هاه، هذا وحده يكفي.

 

 

وبالقرب منهم، بدأت طلقات أعضاء أخوية البخار تتضاءل شيئًا فشيئًا.

لم يفهم كاي سرّ رباطة جأش سوين، فسأله، “أما تشعر بأي توتر يا رجل؟”

 

 

 

ردّ سوين باقتضاب، “طبعي بارد.”

 

 

إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.

فأومأ كاي وقد بدا وكأنه أدرك شيئًا، “آه، هكذا إذًا.”

 

 

 

وربما لأن الموت اقترب، انفتح لسان كاي وأصبح أكثر كلامًا.

…….

 

 

“لم أكن متوقع أنك تعرف ‘القتال بالأسلحة النارية’…”

 

 

وانتهز كاي الفرصة، واستخدم “الشفرة” لقطع بعض الصخور الكبيرة فوق الفتحة، وأغلق ما تبقّى من الممر. ثم جلس الاثنان منهكين خلف الردم.

“درّبت على الإطلاق كثيرًا.”

 

 

 

“وهذا… هذا مسدّس الشبح الثلاثي الشهير؟”

سمع كاي الجواب، فتأمل رأس سوين الأصلع والمكياج الدخاني على وجهه، وكأن فكرة ما راودته، ثم سأل بمكر بعد تردد،

 

ورغم أن سوين قد حصل على معلومات قيّمة بشكل غير متوقع من ذاكرة الوحش، إلا أن ذلك لم يُغيّر من وضعه الراهن.

ولأنهما قطعا شوطًا طويلًا معًا، ولم يعلما ما إن كانا سيخرجان سالمين، رأى سوين ألا حاجة للكتمان، خصوصًا وأن السلاح يمكن تمييزه بسهولة.

أما سوين وكاي، فقد دُفعا نحو نفق ضيّق مخصص لتصريف مياه القطارات، وكان أشبه بالممرات الأسطوانية الجانبية.

 

 

أومأ برأسه، “نعم.”

دوّى انفجار عالٍ، وتساقط الحطام، فأغلق معظم الفتحة بشكل فعّال.

 

كانت الأحماض التي تقذفها الوحوش، والجروح التي خلفتها أنيابها، قد جعلا مظهر الاثنين بائسًا للغاية. لكن بعد تنظيف الجراح وحقن الجرعات العلاجية، لم تكن حالتهما حرجة بعد.

سمع كاي الجواب، فتأمل رأس سوين الأصلع والمكياج الدخاني على وجهه، وكأن فكرة ما راودته، ثم سأل بمكر بعد تردد،

وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يُساوم سوين على شيء، فملأ أسطوانة مسدّس الشبح الثلاثي بما تبقّى من الرصاص الخيميائي.

 

 

“هل ممكن… أنك ابن إيفان الرأس الحديدي؟”

 

 

لكن، مهما قتل، كانت وحوش جديدة تنبثق من الظلام بلا نهاية.

“…”

لكنه في الوقت نفسه، قطع طريق الهرب عليهما.

 

فمن الطبيعي وجود وحوش متحورة خارج المدينة حيث تكثر طاقة الظلام، أما في مدينة لينغدون القديمة، فقد كانت الظروف المسببة للتشوه محدودة، وكان هناك من ينظّفها دوريًا. فكيف تكدّست هذه الأعداد؟

ارتعش جفن سوين، ولم يفهم من أين جاء كاي بتلك الفكرة.

 

 

 

ضحك كاي وقال وكأنه يمزح، “ولا يهمك، سرّك في بئر.”

 

 

كان من حسن الحظ أيضًا وجود كاي، متخصص القتال القريب هذا. فلولاه، لما نفع سوين براعةٌ في التصويب، ولغمره سيل الوحوش بعد طلقات قليلة.

ردّ سوين: “لا… قتلته.”

في تلك الأثناء، كانت الوحوش القادمة من أعماق الأرض قد اندفعت كموجة كاسحة، وأغلقت نفق المترو بإحكام، فصار المنفذ الوحيد مسدودًا.

 

فكلما ارتفعت أصوات القتال، اجتذبت مزيدًا من الوحوش المشوهة.

“قتلتَ إيفان؟!”

وعاد بذاكرته إلى مشهد قتلهم لأعضاء أخوية البخار…

 

ردّ سوين: “لا… قتلته.”

اتسعت عينا كاي بدهشة، وقد صعقته المفاجأة. فذلك الخبر كان أفظع من كونه ابنًا غير شرعي له!

 

 

صحيح أن سوين بات يمتلك “خريطة ذهنية للمجاري”، إلا أن وعي الوحش كان مختلفًا كليًا عن العقل البشري، ورغم أن الأنفاق بدت له مألوفة، إلا أن معرفته لم تُفِده كثيرًا. باستثناء مخرج مبنى الشقق، لم يتبادر إلى ذهنه أي طريق أفضل للهرب.

إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.

ولم يُطل سوين الحديث.

 

 

لكن، بعد أن شاهد أداء سوين بنفسه، بدأ كاي يتيقن أن هذا الرجل يخفي الكثير من الأسرار.

أما البقية…

 

 

شاب في هذا العمر، بارع في الإطلاق، ويتقن القتال بالأسلحة النارية… لا بد أن وراءه ماضٍ غير عادي.

 

 

 

لكنه في عالم العصابات، الجميع يحمل سرًّا في ماضيه. فهزّ رأسه وقال بجدية، “لو خرجنا أحياءً، أعدك بعدكم تكلمي عن شيء.”

 

 

 

“حسنًا.”

 

 

 

ولم يُطل سوين الحديث.

 

 

 

فما دام قد أفصح عن بعض أوراقه، فلا معنى للمراوغة الآن.

لكن… من يدري إن كانا سيصمدان إلى ذلك الحين.

 

إيفان كان مغتالًا مخضرمًا في عصابة الغراب، وأشد خطرًا من “الغوريلا الحديدية” سيس نفسه. لم يكن أحد يتخيّل أن فتى عاديًا قد يقدر عليه.

والحق أن السرّ الوحيد الذي لا يمكنه كشفه، هو هوية صاحب الجسد الأصلي.

 

 

 

أما البقية…

“سأستخدم المتفجرات لنسف المدخل، احذر يا قائد!”

 

 

فموهبته من الدرجة S لا تملك صفات ظاهرة، لذا طالما لم يتكلم، فلن يعرفها أحد؛ و تخصص محرك الدمى يمكن تمريره على أنها تحكم دمى عادي؛ أما مهاراته في التصويب، ففي عصابة تعيش على إطلاق الرصاص، فلا بد أن تُكشف عاجلًا أم آجلًا.

“أهذا هو المنجل المعروف باسم ‘العنصر المحظور’؟”

 

 

ورغم قصر المدة، شعر سوين أن القائد كاي رجل يستحق الثقة.

 

 

 

فوق ذلك… لقد أنقذه من قبل.

كانت الأحماض التي تقذفها الوحوش، والجروح التي خلفتها أنيابها، قد جعلا مظهر الاثنين بائسًا للغاية. لكن بعد تنظيف الجراح وحقن الجرعات العلاجية، لم تكن حالتهما حرجة بعد.

 

 

————————

 

 

كثافة الوحوش في هذه المجاري غير طبيعية البتة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

رسم سوين سريعًا هذا الاستنتاج في ذهنه.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

فموهبته من الدرجة S لا تملك صفات ظاهرة، لذا طالما لم يتكلم، فلن يعرفها أحد؛ و تخصص محرك الدمى يمكن تمريره على أنها تحكم دمى عادي؛ أما مهاراته في التصويب، ففي عصابة تعيش على إطلاق الرصاص، فلا بد أن تُكشف عاجلًا أم آجلًا.